( إيهاب حسن عبده)
[باحث]في حياة رسول الله بدأ الكذب عليه، وسجل القرآن لنا ذلك بآياته الكريمة، فبين لنا سلوك الرواة الآباء الأساس: " وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ "، كما بيّن لنا نتائج رواياتهم بأن صارت أحاديثًا يخوضون فيها، ويبدلون بها: " وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ".
وقد تفضل الله تعالى على الناس بحفظ هذه المرويات المكذوبة والمبدلة: " فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ "، بنفس الوقت الذي تفضل فيه بحفظ كتابه من أن يناله الباطل بشيء: " وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ● لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ".
وهكذا يخرج الناس للدنيا فيجدون أمامهم حقّ صرف بين دفتي الكتاب، وباطل صرف في كتب الرواة المبدلين، وبذلك تكتمل عناصر الفتنة ويوجد الحق ونقيضه بنفس الوقت الذي ترك فيه سبحانه للناس الحرية في اختيار ما يشاءون، وحسابهم على الله.
ثم إن خلف الرواة الأساس رأوا بأعينهم الكذب وهو يستمر ويُستحدث، وبالتالي صار الأمر مفضوحًا؛ فالدين يتم صناعته أمام أعين الناس، والكذابون يعترفون علنًا بوضعهم للدين، سواء وهم موفورون الصحة أو حين يدركهم الموت ويعلّ عليهم الضمير، ويعاين أكاذيبهم بعض الناس وهم يضعونها أيضًا، ومن هنا اعترض الصادقون منهم على الكذابين دون أن ينتبهوا إلى أن الكذب قديم، وأن ما بين أيديهم هو منتج محلي صنعه الأباء مما أوحاه الشيطان إليهم، ليُقعد به وبهم الصراط المستقيم. ومن ثم فقد نهض هؤلاء إلى وضع قواعد ـ مصنوعة هى أيضًا ـ اصطلحوا عليها لتنضبط بها الرواية، وليستطيعوا من خلالها أن يُقيّموا التراث المكدس في مرويات البشر. ومن هنا صار هناك ما يُعرف بمصطلح الحديث.
هذا المصطلح لم يكن بالطبع شيئًا واحدًا متفق عليه، بل كان يمثل رؤية كل واحد فيما يجب مراعاته عند قبول الحكاية، ومن ثم فقد صار هذا المصطلح هو أيضًا مذاهب مختلفة في الموضوع الواحد، وبالتالي فقد اختلف التراث المقبول من مذهب لآخر كالسنة والشيعة، ومن إمام لآخر بين المذهب الواحد كالبخاري ومسلم، مع أن الأخير تلميذ الأول!!
وإمعانًا من الأباء الأساس في تقديس هذا العمل فقد سموه بالعلم، بينما هو ليس من العلم في شيء، فالعلم معروف وتوصيفه معروف ولا ينطبق شيء من تعريفه على مصطلح الحديث، وهو ما يدفعنا إلى تتبع هذا المصطلح إلى النخاع لبيان حقيقته، وأنه ظنّ بحت، ومُحَذّرٌ منه بنصّ القرآن، مع بيان التفرق الحادث بين أئمته في جزئياته، وبعد انتهاء الدراسة يمكن لكل مطلع أن يُقَيّمُ بنفسه حقيقة هذا الفنّ.
سنتكلم في السطور القادمة عما يلي:
الأسباب الحتمية لظنية الحديث:- تنظير الرواية.
العدالة (التعديل والتجريح).
الفرق بين الشهادة وبين الرواية.
قصور الجرح والتعديل زمنيًا.
قصور الجرح والتعديل مكانيًا.
قصور الجرح والتعديل فنيًا.
التدليس والمدلسون.
الكذب.
الجهالة.
الإقليمية.
العواطف.
التقليد.
المذهبية الفقهية والاجتهادات.
التلاعب بالجرح والتعديل.
الضبط.
اعتراف فقهاء أهل الحديث وأئمة أهل الرواية بظنية أحاديثهم.
بيان أن كل الأحاديث آحاد وأن التواتر هو أكذوبة لا حقيقة.
أمثلة لبلايا رواة الصحيحين.