أهلا, . الرجاء الدخول أو التسجيل
14/03/2010, 18:46:05
829,947 رسائل في 73,218 مواضيع بواسطة 13,212 أعضاء
آخر عضو: halim
الوقت الحالي : 14/03/2010, 18:46:05
زمن الاتصال0 دقيقة.
لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او دخول
اذاعة منتدى الملحدين العرب ...
*
شبكة الملحدين العرب  |  نقد الايمان والاديان  |  الدين الاسلامي (مشرفين: الثلج الساخن, Yousif)  |  موضوع: الأحاديث النبوية لا مكان لها في الدين الإسلامي - ]دراسة للباحث ( إيهاب حسن عبده) « قبل بعد »
صفحات: [1] 2 3 4 5 للأسفل طباعة
لم يتم تقييم الموضوع
الكاتب موضوع: الأحاديث النبوية لا مكان لها في الدين الإسلامي - ]دراسة للباحث ( إيهاب حسن عبده)  (شوهد 4250 مرات)
نيومينوخ
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 669


WWW الجوائز

numenokh.numenokh.el7ad.org

148.numenokh.el7ad.org

« في: 26/01/2007, 17:58:32 »

تحية طيبة للجميع ،


رغم أن الأديان عموماً تحتوي على تناقضات شديدة ، ورغم أن الدين الإسلامي خصوصاً به الكثير من الأمور التي يراها غير المسلمين عيوباً قاتل ، إلا أن الدين الإسلامي يتميز عن غيره من الأديان بأمر يعتبره المسلمون مصدراً أساسياً للدين لا يقوم إلا به ، ألا وهو الأحاديث!


فالغالبية الساحقة من المسلمين ، والتي لا أظنها تقل عن 95% من كل مسلمي العالم ، تعتبر الأحاديث المنسوبة لنبي الإسلام مصدراً رئيسياً يتساوى - وأحياناً يتفوق في الأهمية - مع القرآن.  وقد نشأت لهذا عدة فروع من "العلم" لدراسة الأحاديث وتصحيحها وتضعيفها وتحديد مراتبها ، مثل علم الرجال ، وعلم المصطلح ، وسواهما.


ومعظم من يتركون الإسلام يفعلون ذلك استناداً لأحاديث غريبة متناقضة ، تتنافى مع المنطق أو العلم أو الإنسانية أو ذلك كله ، من أمثلة (الأئمة من قريش) ، (الشمس التي تغرب فتسجد تحت العرش ثم يأمرها الله بالشروق) ، (الذبابة التي يحتوي جناحها على داء والآخر على دواء) ، (صفية المشركة) ، إلخ.


والحق يقال أني - إبان إسلامي - لم أستسغ أبداً أن ديناً يبنى على أحاديث بشرية ، ولذلك كنت دائماً أتغاضى عن أي حديث من هذا النوع.  أي أني كنت أقرب للمعتزلة بشكل أو بآخر ، ولذلك كان تركي للإسلام مبنياً على ما رأيته من تناقضات وأخطاء في القرآن نفسه.  لكن غالبية غير المسلمين يبنون تركهم للإسلام على أساس الأحاديث ، وهو ما أراه خطأً منهجياً كبيراً.  وقد ازداد إيماني بخطأ هذه المنهجية بعد قراءة بحث للأستاذ (إيهاب حسن عبده) ، يقدم فيه أدلة أراها قطعية تماماً على أنه لا يمكن نسبة الأحاديث إلى نبي الإسلام بأي حال من الأحوال ، وأن ما يطلق عليها "أحاديث" لا تزيد عن كونها أقوالاً ظنية في أفضل الأحوال.


هذه الدراسة مهمة للغاية ، سواء للمسلمين أو لغيرهم.  فهناك طائفة حالية من المسلمين ترى أن الإسلام ليس له سوى مرجعية واحدة فقط هي القرآن ، وهذه الدراسة بالتأكيد تمثل محوراً ممتازاً لها.  أما غير المسلمين ، فالكثيرون منهم - كما ذكرت - يتركون الإسلام بسبب الأحاديث دون بحث جدي في القرآن نفسه ، ثم ينتقدون الإسلام ككل بناءاً على ذلك ، ولعل هذه الدراسة تكون سبباً في تغيير هذا التوجه ، والتركيز على أخطاء القرآن الذي يتفق كل المسلمين بلا استثناء على أنه الكتاب الإلهي المنزه عن الخطأ.


وبالطبع ، فالمجال مفتوح أمام الجميع لنقد هذه الدراسة ومعارضتها لو كان فيها أخطاء.  وسأقوم بتقسيم الدراسة على أجزاء لطولها....


"شكرا لك":
*
« آخر تحرير: 26/01/2007, 20:58:05 بواسطة tafili » سجل
نيومينوخ
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 669


WWW الجوائز

numenokh.numenokh.el7ad.org

148.numenokh.el7ad.org

« رد #1 في: 26/01/2007, 18:09:26 »

( إيهاب حسن عبده)
[باحث]



في حياة رسول الله بدأ الكذب عليه، وسجل القرآن لنا ذلك بآياته الكريمة، فبين لنا سلوك الرواة الآباء الأساس: " وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ "، كما بيّن لنا نتائج رواياتهم بأن صارت أحاديثًا يخوضون فيها، ويبدلون بها: " وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ".
وقد تفضل الله تعالى على الناس بحفظ هذه المرويات المكذوبة والمبدلة: " فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ "، بنفس الوقت الذي تفضل فيه بحفظ كتابه من أن يناله الباطل بشيء: " وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ● لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ".
وهكذا يخرج الناس للدنيا فيجدون أمامهم حقّ صرف بين دفتي الكتاب، وباطل صرف في كتب الرواة المبدلين، وبذلك تكتمل عناصر الفتنة ويوجد الحق ونقيضه بنفس الوقت الذي ترك فيه سبحانه للناس الحرية في اختيار ما يشاءون، وحسابهم على الله.
ثم إن خلف الرواة الأساس رأوا بأعينهم الكذب وهو يستمر ويُستحدث، وبالتالي صار الأمر مفضوحًا؛ فالدين يتم صناعته أمام أعين الناس، والكذابون يعترفون علنًا بوضعهم للدين، سواء وهم موفورون الصحة أو حين يدركهم الموت ويعلّ عليهم الضمير، ويعاين أكاذيبهم بعض الناس وهم يضعونها أيضًا، ومن هنا اعترض الصادقون منهم على الكذابين دون أن ينتبهوا إلى أن الكذب قديم، وأن ما بين أيديهم هو منتج محلي صنعه الأباء مما أوحاه الشيطان إليهم، ليُقعد به وبهم الصراط المستقيم. ومن ثم فقد نهض هؤلاء إلى وضع قواعد ـ مصنوعة هى أيضًا ـ اصطلحوا عليها لتنضبط بها الرواية، وليستطيعوا من خلالها أن يُقيّموا التراث المكدس في مرويات البشر. ومن هنا صار هناك ما يُعرف بمصطلح الحديث.
هذا المصطلح لم يكن بالطبع شيئًا واحدًا متفق عليه، بل كان يمثل رؤية كل واحد فيما يجب مراعاته عند قبول الحكاية، ومن ثم فقد صار هذا المصطلح هو أيضًا مذاهب مختلفة في الموضوع الواحد، وبالتالي فقد اختلف التراث المقبول من مذهب لآخر كالسنة والشيعة، ومن إمام لآخر بين المذهب الواحد كالبخاري ومسلم، مع أن الأخير تلميذ الأول!!

وإمعانًا من الأباء الأساس في تقديس هذا العمل فقد سموه بالعلم، بينما هو ليس من العلم في شيء، فالعلم معروف وتوصيفه معروف ولا ينطبق شيء من تعريفه على مصطلح الحديث، وهو ما يدفعنا إلى تتبع هذا المصطلح إلى النخاع لبيان حقيقته، وأنه ظنّ بحت، ومُحَذّرٌ منه بنصّ القرآن، مع بيان التفرق الحادث بين أئمته في جزئياته، وبعد انتهاء الدراسة يمكن لكل مطلع أن يُقَيّمُ بنفسه حقيقة هذا الفنّ.
سنتكلم في السطور القادمة عما يلي:

الأسباب الحتمية لظنية الحديث:

  • تنظير الرواية.
    العدالة (التعديل والتجريح).
    الفرق بين الشهادة وبين الرواية.
    قصور الجرح والتعديل زمنيًا.
    قصور الجرح والتعديل مكانيًا.
    قصور الجرح والتعديل فنيًا.
    التدليس والمدلسون.
    الكذب.
    الجهالة.
    الإقليمية.
    العواطف.
    التقليد.
    المذهبية الفقهية والاجتهادات.
    التلاعب بالجرح والتعديل.
    الضبط.

    اعتراف فقهاء أهل الحديث وأئمة أهل الرواية بظنية أحاديثهم.

    بيان أن كل الأحاديث آحاد وأن التواتر هو أكذوبة لا حقيقة.

    أمثلة لبلايا رواة الصحيحين.

سجل
نيومينوخ
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 669


WWW الجوائز

numenokh.numenokh.el7ad.org

148.numenokh.el7ad.org

« رد #2 في: 26/01/2007, 18:15:40 »

مناقشة فن مصطلح الحديث

الحديث (عامة) هو عبارة عن حكاية يقوم فيها البعض برواية
قصة ما
لواقعة ما،
فى زمن ما،
ومكان ما،
لأشخاص ما.
والحديث المنسوب للرسول يرويه رواة: 100 % منهم لم يزكهم الله تعالى كما زكى نبيه (ص).
وأكثر من 99 % منهم يروى عن غيره، ولم يعاصر ما يرويه بنفسه عن الرسول (ص) !

تعريف الحديث الصحيح:

تعريف الحديث الصحيح عند أهل الحديث هو " ما اتصل سنده.. بالعدل.. الضابط.. من غير شذوذ ولا علة "، وانظر على سبيل المثال: التقريب للنووى: (11 ـ ط: العلمية ـ بيروت).
ويتفرع من هذا التعريف أربع قضايا، وهى:
1 ـ العدالة.
2 ـ الضبط.
3 ـ الاتصال.
4 ـ الخلو من الشذوذ والعلل.
وكلها تدور على الرجال سواء كان على الرواة أو النُقاد. ولنبدأ بمناقشة كل منها:
العدالة:

وهى تزكية الظاهر، قال تعالى: " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ".
فنصّ سبحانه على ذوى العدل، وهم من يظهر صلاحهم، ولذا قال فى مكان آخر: " وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ ".
والرضا فى الشهادة عائد لظهور الصدق، وهو غاية المنتهى فى مثل هذا، إذ الأصل فى التيقن هو الاطلاع على السرائر، فلما استحال نزلت الدرجة إلى الاكتفاء بالظاهر. بل إن الأمر لم يتوقف عند ذلك، فبين سبحانه أنه فى حال عدم توفر الشهود من المؤمنين فيمكن أن يكونوا من غير المؤمنين:
" يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ".
إذن فالعدالة المذكورة هنا هى (حسب المتاح) لتحصيل غالب الظن، فإن لم تسمح الظروف بتحصيل غالب الظن فيُنتقل لما هو دونه.
وهذا يتناسب مع طبيعة الدنيا والبشر، ثم الحكم لله فى الآخرة فيما يترتب على الشهادة غير الصحيحة.
إلا أن أهل الروايات لما اعتمدوا الروايات فى دينهم فقد اعتمدوا أيضًا التعديل قياسًا على الشهادة، مع الفارق الشاسع بين المقامين، وهذه هى بعض الفروق بينهما:
الفرق بين الشهادة وبين الرواية:

فالشهادة شرعها الله: (يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ...)،
وفُرِضَت بنصوص الكتاب: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ).
وطاعة لله،
وشرعها الله لتتناسب مع قدرات البشر، لتحصيل أفضل ما يمكنهم الوصول إليه،
وشرعها بنصّ قطعى لتنشيء حكمًا ظنيًا،
وبضوابط قطعية،
وتتم فى مسائل محددة: ككتابة الديون، ودفع الأموال لليتامى، وإتيان الفاحشة، والوصية، والطلاق.
وتستلزم أن يقسم الشاهد بين يدى شهادته: (فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى)،
وتتم فى مجلس قضاء مهيب، يستشعر منه الشاهد جسامة الموقف،
ويتم فيها استجواب الشهود وتمحيصهم كما يرى القاضى،
ولو تبين كذب صاحبها فعاقبته فورية ووخيمة،
ولو كذب فيها الشاهد قد يكذبه الآخرون: (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا.. )،
وتقع فى واقعة محددة الشاهد محدد بتفاصيلها، ولا يستطيع تأليفها،
ولو كَذَبَ فيها كل الشهود فقد تُهدر مالاً أو تُؤذى شخصًا،
ويجد صاحبها نفسه مضطر لها،
وقد تحدث مرة أو مرات محدودة فى العمر، ولذا يتمكن صاحبها من أدأها على وجهها،
وتقع على ما يسهل تذكره لكونه محدودًا،
ولو وقع فيها التناقض رُدت،
ومعاييرها ثابتة وراسخة ومعروفة للجميع ومحددة بحيث لا يُقال بتطويرها وتحسينها.. الخ.
والشهادة واحدة عند الجميع ولا يوجد فيها مذاهب للقبول والرفض،
وتكون على وقعة معينة ومحددة حضرها الشاهد بنفسه: (تَحْبِسُونَهُمَا)،
ومعمول بها باتفاق البشرية كلها بمختلف مللها،
وتوعد الله كاتمها ووصفه بأنه آثم قلبه: (وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)،
وسماها الله تعالى " شهادة الله ": (وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ)،
ووقتها الله تعالى بعد الصلاة ليكون الشاهد أقرب ما يكون للحق والرهبة. (تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى)،
وجعلها الله تعالى فى قالب لفظى يُشعر بعظم الخطب: (فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنْ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنْ الْآثِمِينَ)،
ويُرسل فى طلب أصحابها.
والشاهد ذكره الله بكتابه: (شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ)،
وكلفه الله بآداء الشهادة على وجهها: (وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ)

بينما الرواية:

شرعها الرواة،
ومبتدعة،
ولا نصّ عليها من كتاب الله، ولذا لا نجد فرضًا لها بنصّ الكتاب.
وهى افتئات على الله وطاعة لمذاهب مختلفة ومختلقة،
وشرعها الرواة لتحصيل أجود المتاح لكل مذهب من مذاهبهم والوصول إليه حسب متغيرات كل آخذ،
وشرعها الرواة لتنشيء دينًا ظنيًا،
وغير مبنية على " نصّ " قطعى،
وضوابط قطعية،
وتشمل كل شيء حتى الغيبيات، والقصص الخيالى، وما ليس من الدين،
وتقع ممن قد يدلس دون خوف،
أو يروى عمن لا يعرفه، إلى آخر ظروف الرواية المعروفة،
وقد تتم فى الطريق، وأثناء شرب الشاى، وفى السمر... الخ.
وتتم على هوى الراوى بلا استجواب،
ولو تبين كذبها فصاحبها على أسواء الفروض سيقول: كنت أحسبها هكذا، ولا عقوبة،
ويمكن أن يأتى بها فرد واحد لا يجد من يكذبه،
وهى تقع فى وقائع غير محددة،
والراوى حر فى تفاصيلها،
والكذب فيها يُهدر ديِنًا، ويُحدث تبديلاً،
ويمتد أثارها أجيالاً وأجيالاً،
وتقع من محترف يقضى جل وقته بحثًا عن تضخيمها،
وقد تحدث عشرات المرات فى اليوم الواحد،
وقد يعاد روايتها كلها بعد سنوات وسنوات،
ويصل كمها إلى عشرات بل ومئات الألوف عند الراوى الواحد،
وتشتمل على ملايين الأسماء المتشابهة والمتداخلة عند الراوى الواحد،
وأساسها التناقض وقلما توجد خالصة منه،
ولا تُرد وإنما يُجمع بينها وبالخطأ،
وتختلف معاييرها باختلاف المذهب والعصر، بل وداخل المذهب،
بل وتطورت وتحسنت، وتعدلت مفاهيم قبولها على مر الزمان، كالجهالة مثلاً.
والرواية تتنوع، ويتمذهب فيها الرواة كما هم الآن شيعة وسنة.. الخ.
والرواية فى أكثر من 99% منها تكون عن رواية أخرى يزعمها راوٍٍ آخر. وليس لوقعة معينة ومحددة حضرها الراوى بنفسه،
والرواية مخترعة عند فئة بعينها، وتختلف عنها عند الفئات المغايرة.
ولا تُقبل برمتها من مذهب لدى مذهب آخر،
والرواية منعدمة الذكر،
ومن كتمها فهو غير آثم قلبه.
بل وكمّ ضخم من رواتها بروايتهم لها آثم قلبهم،
والرواية لقيطة لا شاهد من الله على ولادتها،
ولا نسب لها إلا من مروجيها،
وقد تكون بعد لهو، أو أثناء طعام أو ما إلى ذلك،
وعلى أحسن الأحوال تُروى بالمعنى،
ويستعرضها أصحابها عند بعضهم البعض ويتطوعون بإفشاءها بين عامة الناس (كلٌ بحسب مذهبه) تدعيمًا للمذهب وإثراءً له.
والراوٍى لم يذكره الله تعالى بكتابه ولا مرة واحدة،
ولم يكلفه بشيء على الإطلاق.
كل هذه الفروق وغيرها حادثة وبرغم ذلك فهناك من يُنسبون للعلم يسوون بينهما.

ونعود لاستئناف الكلام عن التعديل والتجريح:
فنظرًا لأن الذين سيتحدثون ويحكون حكاياتهم سيصير عددهم بعشرات الآلاف، ولمئات السنوات، فقد تم اختراع قواعد (مضطربة ومختلفة بحسب المذاهب) يتم بناءً عليها الحكم على القَصَّاص أو الراوى بالعدالة (أى الثقة وخلوه من التجريح) أو بعكسها وهو ما يُسمى بالجرح،فما هو
الجرح؟

الجرح:

وهو عبارة عن ذم لشخص ما، بناءً على موقف معين أو خبر جاء عنه، يقدح عند أهل الرواية فى عدالته. وبرغم أن الجرح يدخل فى الغيبة أو القذف إلا أن المحدثين أجازوه نظرًا لحاجتهم إليه، واستنادًا إلى روايات تجيز ذلك، منها ما يروونه عن عائشة (كما بالبخارى 5594 وغيره): " أن رجلا استأذن على النبي فلما رآه قال: بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة. فلما جلس تطلق النبي في وجهه وانبسط إليه.. ".
فاحتجوا بهذه الرواية الفاسدة (التى تصور الرسول بأنه ذو وجهين، يذم الرجل قبل دخوله، ثم يبش له ويرحب به عندما يدخل) للحد من قوله تعالى: " وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ".
والعجيب أنهم يقولون فى الرواية إن عائشة تعجبت من هذا الفعل فسألت النبى عن فعله هذا فقال لها: " إن من شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه ".
قلت: وهو كلام بعيد عن تأمل القرآن تمامًا، والذى يقول فيه منزله سبحانه: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ). فلو كان هناك واحد فقط من البشر لا يخاف من شر الناس لكان رسول الله. ولكن آفة الرواية ـ كما قالوا ـ الكذب.
وهذه الرواية تليق بمن رواها وروج لها، وحاشا لرسول الله ذلك وهو ذو الخلق العظيم. ويظل الجرح عند المؤمنين بالقرآن من الغيبة، خاصة أنه لاحاجة له فى الدين إلا إذا تم الاعتماد على الرواية التى لم يُنَصُّ عليها أصلاً.
وسُمى التعديل والجرح المذكوران بـ: " علم الجرح والتعديل ". إلا أنه كان من المحال، وضربًا من ضروب الخيال أن يكون علمًا، بل كان محاولة يائسة لتجميل روايات حملت داخلها أنواعًا من الموبقات التى سنذكر طيفًا منها بالسطور القادمة.
بدعة تحديد وتعديل أشخاص الصحابة:

اعتبر أهل الحديث من أهل السنة أن كل الأسماء التى صح عندهم أنها للصحابة (ظنًا بالطبع) هى لأشخاص عدول ثقات، فقبلوا رواياتهم دون حاجة للتثبت من عدالتهم كبقية الرواة غيرهم. وإن كان التثبت من غيرهم هو وهم أيضًا. إلا أن موضوع تحديد وتعديل أشخاص الصحابة لما كان أمرًا مخترعًا فى دين الله تعالى فهو شأنه شأن بقية المبتدعات فى الدين دائمًا ما يحدث فيها الخلاف الواسع وتصير مثارًا للجدل.
وبالفعل فقد وقع الخلاف بين منتحلي الإسلام على تحديد أشخاص الصحابة الكرام على أقوال عدة داخل المذهب نفسه، ونذكر بعض هذه الخلافات على سبيل المثال:
● فبينما ذهب البعض إلى القول بأن الصحابي هو كل مسلم رأى رسول الله، ذهب البعض الآخر إلى أن الصحابي هو من طالت مجالسته على طريق التبع له والأخذ عنه صلى الله عليه وسلم.
● وذهب البعض الآخر إلى أنه من أقام مع الرسول سنة على الأقل، أو سنتين عند البعض، وذهب البعض الآخر إلى أنه من غزا مع النبي غزوة أو غزوتين.. الخ.
ومن الواضح أن تحديد الصحبة كمفهوم ومدلول قد حدث حسب ذوق واختيار الخلف. فدائرة الاختلاف كانت أوسع من ذلك بكثير، وذلك مثل اختلافهم فى الرؤية (مثلا):
هل تصح لمن كان دون البلوغ حين رؤيته له صلى الله عليه وسلم، أم لا تصح ؟!
وهل من رآه صلى الله عليه وسلم حال كفر الرائى ثم أسلم بعد ذلك يُعد صحابياً ؟!
وهل من رآه صلى الله عليه وسلم ميتًا قبل دفنه كأبى ذؤيب الهذلى الشاعر يُعد صحابياً ؟!
وهل الأعمى يعد صحابياً (كعبد الله بن أم مكتوم) بينما هو لم يره صلى الله عليه وسلم ؟!
بل تعدى البعض الإنس إلى الجن، فقالوا: هل الجن الذين رآوا النبى هم من الصحابة أم لا ؟!
فذهب ابن حزم إلى كونهم صحابة وخالفهم غيره.
كما اختلفوا فى الملائكة أيضاً ؛ فذهب الفخر الرازي إلى أن " الإجماع " قد وقع على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن مرسلاً إلى الملائكة !
بينما رجح الإمام تقي الدين السبكى أنه كان صلى الله عليه وسلم مرسلاً إليهم.. !!

ثم اختلفوا فيما هو أدق.. فاختلفوا (مثلاً) إذا ما ارتد الصحابي ثم عاد عن ردته هل يعود له نفس الوضع السابق كصحابي أم لا، فقال الشافعى وأبو حنيفة: تحبط صحبته لأن الردة محبطة للعمل وخالفهم غيرهم.. الخ.
وانظر: تدريب الراوى: (ص 374 ـ ط: دار الفكر ـ بيروت).

وقد نتج عن كل تعريف من التعريفات المعتمدة أن اختلف في عدالة بعض الرواة (والأمر مبسوط بتوسع فى كتب المصطلح).
بل ووصل الأمر إلى درجة أن: معظم من اعتبره أهل التسنن من أعلى وأتقى الصحابة أُعتبر عند أهل التشيع من الطواغيت والمنافقين، كتكفيرهم مثلاً لأبي بكر وعمر !
أما الصحابة عند أهل الشيعة فقد كانوا شيئًا آخر، فكل من صاحب أي إمام من الأئمة الإثنا عشر فهو صحابي!!!!
والحق يُقال فإن الأمر برمته دخيل على دين رب العالمين !!!
والحق يُقال أيضًا: إن تحديد أشخاص الذين عناهم الله تعالى وخصّهم بالرضا هو افتئات على الله تعالى.
وإنما العدالة الظاهرة فقط هى التى كانت معروفة للموجودين أيامئذ يعرفونها بحكم المعاصرة والمعاشرة كما هو بيننا الآن وفى كل عصر. أما حقيقة السرائر فلا يعلمها حقيقة إلا الله تعالى.
والمعنيون من الصحابة بنصوص القرآن التى تُثنى على الأتقياء منهم لا يعلمهم إلا الله تعالى. ولو لم يخترع الخلف مسألة الحكاية والرواية لما احتيج أصلاً للخوض فى كل هذا.
ولكن لما تم الابتداع تم الاختلاف والتفرق، ودخلت علينا مثل هذه القضايا الشائكة الغريبة، والتى أصبح من يريد إظهار الحق فيها كمن يطعن فى الرموز.
بينما نستطيع أن نقول بكل ثقة أن أى تقي من هؤلاء الصحابة الكرام رضى الله تعالى عنهم كان سيفعل نفس الشيء يقينًا إذا ما تأخر به الحال حتى وجد مثل هذا التراث الممتلئ كذبًا.
ونعود فنقول: إن الله تعالى هو الأعلم بمن هم الأتقياء على الحقيقة فى كل زمان ومكان. كما أن عدالة أى شخص عدا من نصّ الله تعالى عليهم من الأنبياء والمرسلين هى عدالة الظاهر التى من المفترض قصرها على ما شرعه الله من شهادات ومعاملات، ولا علاقة لها بنقل نصوص قولية وما إلى ذلك.
سجل
نيومينوخ
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 669


WWW الجوائز

numenokh.numenokh.el7ad.org

148.numenokh.el7ad.org

« رد #3 في: 26/01/2007, 18:16:57 »

الأدلة القطعية النقلية على بدعة تحديد أشخاص الصحابة:

أولاً: وجود المنافقين وسط الصحابة لا يعلمهم أحد:

معلوم أن المنافقين كانوا متخفون وسط الصحابة، وأمرهم ملتبسٍ على غيرهم تمامًا، فظاهرهم هو الإسلام بينما باطنهم هو الكفر والعياذ بالله. ولقد بلغ من استخفائهم أن قال الله تعالى لنبيه:
" وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ " سورة (3) آل عمران: 167.فهو سبحانه الأعلم بما يكتمون.

ويقول تعالى محذرًا النبى والمؤمنين: " وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ.. " سورة (9) التوبة: 101. ليُبَيِّن سبحانه نصّاً أن أمر بعض المنافقين خافٍ على المؤمنين بمن فى ذلك النبى (لَا تَعْلَمُهُمْ). ويدل يقيناً على أن أمر بعض المنافقين لن يُكشف قبل يوم القيامة. ويدل بلا مراء على أن الذى يعرفهم فقط على الشمول والتحديد هو الرب سبحانه (نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ)، حتى يأتى يوم الفصل والتمييز فينكشف المستور.

إذن فالمنافقين كانوا فريقين:
فريق نبأ الله النبى (ص) والمؤمنين بحالهم وتصرفاتهم إزاء الأحداث، وهم الذين جاء ذكرهم على طول آيات سورة التوبة كما جاء بها. فقد حدث من الأمور والأقدار والشدائد ما أظهر حال بعض المنافقين، وذلك مثل الذين طلبوا القعود عند طلب الجهاد، ورضوا بأن يكونوا مع القاعدين.
وفريق نبأ الله النبى (ص) والمؤمنين بخفاء أمرهم فى الدنيا.
فهؤلاء المنافقون الذين خفى أمرهم فى الدنيا ظاهرهم هو العدالة عند أهل الرواية على صفة القطع.
وأقوالهم مُصَدّقة،
وتساوى عندهم كلام رب العالمين،
بل وتقضى عليه كما قال الدارمى بسننه:
" باب: السنة قاضية على كتاب الله " !!
وانظر: سنن الدارمى: (1 / 153 ـ باب 49 ـ ط: الشيخ الريان)
وما السنة عندهم إلا نقل الرجال بما فيهم هؤلاء المنافقين.
إلا أن يقولوا إنهم كانوا معلومين، وهذا يدحضه نصّ القرآن السابق نقله.
أو يقولوا إن المنافقين كانوا قلة.
وهى أولاً: دعوى بدون دليل.
وثانياً: بفرض صحة ذلك فقد تكون هذه القلة هى التى أخذت على عاتقها الرواية ابتداءً مع إحجام الكثرة عن الرواية لما رأوا الزيادة والتبديل والكذب كالذى رووه عن ابن عباس.
فقد روى مسلم بصحيحه عن ابن عباس أنه قال " إنا كنا نحدث عن رسول الله إذ لم يكن يُكذب عليه، فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه.. ".
وانظر: صحيح مسلم بشرح النووى (1/119 ـ ط: قرطبة ـ مصر)،
ومن البدهى أن هذا الكذب سيقع ممن كانوا يعدون عند الخلف من الصحابة. إذ أن غيرهم لو نسب قولاً أو فعلاً للنبى لسهل تكذيبه من ابن عباس وغيره من المعاصرين للنبى (ص)، ولقيل (مثلاً): إن هذا لم ير أو يسمع النبى، وسنذكر بالجزئية الخاصة بوقوع الكذب فى الحديث ما فيه الكفاية !
سجل
نيومينوخ
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 669


WWW الجوائز

numenokh.numenokh.el7ad.org

148.numenokh.el7ad.org

« رد #4 في: 26/01/2007, 18:17:58 »

ثانيًا: ولا يعلم المؤمنين على الحقيقة إلا الله:

فالإيمان هو عمل قلبى بحت، والقلب (أى العقل) هو صندوق الأسرار لا يعلم ما بداخله إلا الله. ولا يستطيع كائناً من كان أن يعلم بما فى صدور الآخرين. والآيات فى إثبات هذه الجزئية أكثر بكثير جداً مما يتحمله المقام هنا ؛ ولذا فنكتفى ببعضها:

يقول جَلّ شأنه فى محكم التنزيل: " وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا " سورة (33) الأحزاب: 51.
وقال تباركت أسماؤه: " قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ " سورة (3) آل عمران: 29.
" وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ " سورة (2) البقرة: 235.
وقال جَلّ فى علاه: " أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ " سورة (29) العنكبوت: 10. . . إلى آخر مثل هذه الآيات.
فالقول بأن كل من رأى النبى أو لقيه مؤمناً به ومات على الإسلام هو صحابى إنما هو خطأ أكيد؛ إذ كيف لعبد أن يعرف بإيمان غيره من عدمه ؟! ... أإله هو ؟!
وكيف لعبد أن يميز بين مؤمن ومنافق ؟! ... أربُُّ هو ؟!..
سبحانك هذا بهتان وزور وافتراء عظيم !
هل صار أهل الحديث أعلم من الرسول بالذين آمنوا وبالمنافقين ؟!
وهل صار أئمة الجرح والتعديل أعلم بمن هو أهدى سبيلاً ؟!


ثالثاً: ذكر الصحابة بالقرآن كله دون أسماء:

فقد جاءت الآيات بذكر الصحابة دون أى ذكر لأسمائهم، (وهو ما يتوافق مع كون يوم القيامة هو يوم الجزاء، والفصل، والتمييز، والفرحة... الخ). ومن ذلك:
" لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا " سورة (48) الفتح: 18.
فأثنى سبحانه على فعل المؤمنين ولم يذكر أشخاصهم مبيّنًا أنه سبحانه الذى يعلم ما فى قلوبهم. ومن ذلك أيضًا:
" وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " سورة (9) التوبة: 100.
والذى يدل صراحة ونصّاً على حدوث الرضا من الله تعالى عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار دون أى ذكر لأسمائهم أو أشخاصهم !
ومن ذلك أيضاً قوله وسع علمه كل شئ:
" لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ " سورة (9) التوبة: 117.
وهو أيضاً دون تحديد لأسماء أو شخصيات.
وبرغم هذا الوضوح الذى لا يمارى فيه أحد إلا أننا نجد الخطيب في الكفاية (ص 46) يقول: " عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم، فمن ذلك قوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) وقوله (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) وهذا اللفظ وإن كان عاما فالمراد به الخاص وقيل هو وارد في الصحابة دون غيرهم وقوله (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) وقوله (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم) وقوله (والسابقون السابقون أولئك المقربون) وقوله (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) وقوله (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله إولئك هم الصادقون والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم) في آيات يكثر إيرادها ويطول تعدادها ".
وقد جرى على مجرى الخطيب فى شبهاته الكثيرون.
والآيات على نفس المنوال كثيرة نكتفى منها بما أوردناه لنبين الآن:


رابعاً: أن المؤمنين الحقيقيين لا يعرفون نتيجة أعمالهم ومنتهى مآلهم.

بل يخافون يوم الحساب.
والمؤمنون لايقولون عن أنفسهم (مثلاً): نحن الفئة المنصورة،
أو: نحن أحباء الله ومحل رضاه،
أو: نحن المؤمنون الذين عنانا الله وبشرنا بالجنة (وإن كانوا يطمعون فى ذلك ويتعلقون به). ومن ذلك قوله تعالى:
" إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ● الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ ● وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ● وَالَّذِينَ صَبَرُوا.. " الآيات.
والذى يتضح منه أن المؤمنين يخافون سوء الحساب.
وهو تعميم يتناسب مع وقوع الإنسان (أى إنسان) فى المعاصى والذنوب، فالله تعالى يقول:
" وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى... " سورة (13) الرعد: 19 ـ 21.
وكذلك: " وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى.. " سورة (35) فاطر: 45.
ونلخص ما توصلنا إليه حتى الآن فنقول:
استحالة أن يعرف الصحابى (الذى عناه الله تعالى بأنه مرضى عنه، وأنه من أهل الجنة) نفسه فى الدنيا على صفة القطع للأسباب التالية:
1 ـ وجود المنافقين مختلطين بهم !
2 ـ أنه لا يعلم المؤمنين على الحقيقة إلا الله !
3 ـ أن الآيات التى جاءت تعدد مناقب الصحابة لم تحدد أى أسماء.
4 ـ أن المؤمن نفسه لا يعلم بمآله، ونتيجة حسابه مسبقاً قبل يوم القيامة. ولذا فقد قال سبحانه بعد أن بَيّنَ أن الناس يوم القيامة فريقان لا ثالث لهم (من أُوتى كتابه بيمينه ومن أوُتى كتابه بشماله):
" فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِي ●إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِي ● فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَة ٍ ".
والذى يُفهم منه أن المؤمنين كانوا يخافون يوم الحساب فى الدنيا، فلما بُعثوا من موتهم وأُتوا كتبهم بأيمانهم صاروا من السعداء فى الآخرة .
فكيف يصور هؤلاء للناس أن الصحابة كانوا يعلمون مآلهم ونتيجة أعمالهم وهم لا يزالون يمشون على الأرض، ويرتكبون المعاصى ويعملون الخيرات ؟!

خامساً: نهى الله سبحانه عن تزكية أحد لنفسه:

وقد جاء ذلك بمنتهى الوضوح فى قوله تعالى:
" وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ● الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى " سورة (53) النجم: 31 ـ 32.
وقد سبق حدوث ذلك من اليهود والنصارى، كما جاء بقوله تعالى:
" وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ منْ يَشَاءُ ".
فجاء الردّ مقترناً بقولهم مباشرة لكى يفهم السامع فساد قولهم.
وأيضاً فقد قال سبحانه:
" أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلْ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ " سورة (4) النساء: 49 ـ 50.
وقد يقول قائل: إن الله هو الذى زكى الصحابة.
فنقول: بالطبع هم مزكون رضى الله عنهم، ولكن أعيانهم لا يعلمها إلا الله تعالى،
فلا يستطيع أى واحد منهم أن يقول (مثلاً):
أنا من أهل الجنة !!...
أو: أنا رضى الله عنى !.
أو: أنا من الصحابة الذين سيموتون والله عنهم راض !
إذ أن الجميع يجهل ما ستؤول إليه الأمور، يوم السماء تمور، ونفخ فى الصور، ووضع الميزان، وعادت النفس فى الأبدان، فاللهم سلم يا رحمن !
وكذلك فلا يستطيع أحد أن يقول (مثلاً): إن فلاناً من أهل الجنة ! أو إن فلاناً رضى الله عنه. أو إن فلانا من الصحابة الذين ماتوا والله عنهم راض، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون!
سجل
نيومينوخ
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 669


WWW الجوائز

numenokh.numenokh.el7ad.org

148.numenokh.el7ad.org

« رد #5 في: 26/01/2007, 18:19:33 »

سادساً: انقلاب بعض من كانت له صحبة على عقبيه بعد موت النبى:

بل وفى حياته صلى الله عليه وسلم: وقد جاء هذا المعنى بقوله تعالى:
" مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا " سورة (33) الأحزاب: 23.
فمن جاءت للتبعيض، أى: بعض المؤمنين رجال صدقوا.. الخ.
والبعض الآخر لم يصدقوا ما عاهدوا الله عليه.. الخ !
وبالطبع فقد بدلوا تبديلاً.
وقد جاء بروايات أهل الحديث أنفسهم ما يوافق ذلك، وبالصحيحين:
فقد روى البخارى(ح 4463) ومسلم (ح 247 / 37) بصحيحهما (وغيرهما ممن يصعب حصره هنا من أهل الحديث) أن النبى قال:
" ترد علىّ أمتى الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله. قالوا: يا نبى الله أتعرفنا ؟ قال: نعم، لكم سيما ليست لأحد غيركم. تردون على غرلاًّ محجلين من آثار الوضوء. وليصدون عنى طائفة منكم فلا يصلون، فأقول: يا رب هؤلاء من أصحابى. فيجيبنى ملك فيقول: وهل تدرى ما أحدثوا بعدك ؟! ".
وهذا الحديث وإن كان ليس بمرجع لى إلا أنى أسوقه من باب إلزام المخالف بما يؤمن هو به. هذا وقد جاء نفس المعنى بقوله تعالى:
" وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا.. ".
ويقول سبحانه: " إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ● ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ● فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ● ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ●أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ ● وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ".
والذى يتضح منه وجود بعض المرتدين سرّاً ممن يحيط بالرسول من رجال !
والذى يدل على أن هناك من ينقلب على عقبيه بموت الرسول، وإعلام الجميع بأن من سيفعل ذلك فلن يَضُرّ الله شيئاً !
فهل يستطيع هؤلاء أن يسمّوا لنا هؤلاء الذين سَيُردّون عن الحوض (بفرض وجوده وهو ممتنع) من الأصحاب كما جاء بالحديث المتفق عليه ؟!

ومن هم هؤلاء الذين جاءوا بالأحاديث التالية (وكلها من صحيح البخاري):
● (ح 6582) " ليردن على ناس من أصيحابى الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دونى فأقول: أصحابى، فيقول: لا تدرى ما أحدثوا بعدك. ".
● (ح 6583، 7050) " إنى فرطكم على الحوض، من مَرّ علىّ شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً . ليردن علىّ أقوام أعرفهم ويعرفونى، ثم يُحال بينى وبينهم ".
وزاد فى الحديث التالى :
●(ح 6584) " فأقول: إنهم منى، فيُقال: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك. فأقول: سحقاً سحقاً لمن غيرَّ بعدى " وقال ابن عباس: سحقاً: بعداً.. ".
● (ح 6585) " يرد علىّ يوم القيامة رهطُ من أصحابى، فيُجلون عن الحوض، فأقول: يا رب أصحابى، فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى ".
● (ح 6586) " يرد على الحوض رجال من أصحابى فيُجَلًّؤن عنه، فأقول: يا رب أصحابى، فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ! إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى ".
● (ح 6587) " بينما أنا نائم فإذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بينى وبينهم فقال: هلم، فقلت أين ؟ قال: إلى النار والله. قلت: وما شأنهم ؟
قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ! ثم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بينى وبينهم فقال: هلم، قلت: أين ؟ قال: إلى النار والله ! قلت: ما شأنهم ؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى !
فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم ".
والروايات غير ذلك كثيرة نكتفى بما سقناه منها، وكلها من موقع واحد فقط، ومن صحيح البخارى فقط (كتاب 81 الرقاق ـ باب 53: فى الحوض). ولنتذكر أنني لا أصدق منها شيئًا، ولكنه من باب إلزام المخالف بما يعتقده


سابعاً: إن البشر أجمعين يجهلون مستقبلهم:

ألا ترى أمر الله لرسوله: " قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ " الذى يتضح منه أن استباق النتائج ليس من شيمة المؤمنين فضلاً عن استحالة إدراك المعرفة المطلوبة.
وعندما ذكر الله عباده الصالحين الذين يتشرفون بالانتساب له سبحانه بَيَّنَ أنهم يجهلون مصيرهم، وإلى أى الناحيتين سيؤول أمرهم ؛ فقال جلّ فى علاه:
" وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ● وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ● وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ● إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ".
وكذلك: " رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ".
وكذلك: " فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ.. ".. الخ.

إن المؤمن الصالح يعيش حياته كلها وهو يتفانى فى عمل الطاعات، والبعد عن المعاصى والذنوب، ثم هو بعد ذلك كله لايدرى هل يُقبل عمله أم يُرد عليه، ولكنه يطمع فى إدراك الرحمة ويعيش على هذا الأمل:
" إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ● تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ● فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.. ".

حتى أن خليل الله إبراهيم نفسه يُعلن ذلك، وينقل الله قوله ليكون نبراسًا للخلف: " وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ".
إذن فالله تعالى يختص برحمته المتقين الذين لا يعلمهم إلا هو سبحانه: " هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى ".

سجل
نيومينوخ
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 669


WWW الجوائز

numenokh.numenokh.el7ad.org

148.numenokh.el7ad.org

« رد #6 في: 26/01/2007, 18:24:36 »

الأدلة القطعية العقلية على بدعة تحديد أشخاص الصحابة:


ثامناً: نقل الأسماء ظنى لامحالة !

فلو سلمنا (جدلاً) بتحديد شخصيات الصحابة (وهو محال) فسيكون نقل أسماءهم ظني لامحالة ! ولنراجع وسيلة معرفة اسم الصحابى عند الخلف:
يقول السيوطى: " ثم تُعرف صحبته بالتواتر، والاستفاضة، أو قول صحابى، أو قوله إذا كان عدلاً.. ". وانظر: تدريب الراوى: (ص 376 – النوع التاسع والثلاثون).
قلت: وهو قول ابن الصلاح ومن خلفه من الشراح، والمختصرين، والناظمين .
فأما عن التواتر فهو:
أولاً: غير واقع فى أسماء الصحابة.
ثانياً: غير واقع على الإطلاق (كما سيأتى).
ثم كيف سيزكى الصحابى نفسه ؟!
وهذه التزكية (بفرض حدوثها) ستنتقل من خلال القنوات الظنية (التى ستأتى مناقشتها فى إثبات ظنية الحديث) حيث إنها هى الوحيدة المتوفرة، وبالتالى لن تكون أحسن حالاً من الروايات المروية ؟!
ثم من سيزكى من، فالمزكى نفسه يحتاج لتزكية غيره له، ولاستمر الدور وهو ممتنع، وليس بسبيل العقلاء، ولايدرك له وقوع. وكيف ستقع وتستمر التزكية فى ظل النهى الربانى عن فعلها ابتداءً ؟!


تاسعاً: وقوع الاختلاف فى التعريف نفسه يطعن فى مسألة القطع.

أشرت فى الصفحات السابقة إلى وقوع الاختلاف الواسع والعميق فى تعريف الصحبة، وبصورة عظيمة وفى كل التفاصيل !!
قلت: ولو كان متحصل هذا الأمر قطعي لما اخُتلف فيه هكذا، وإنما سار الأمر بناءًا على ما اشتهر عند الناس !


عاشراً: ومحاولاتهم هذه هى من الإحداث فى الدين !

فنقول لهؤلاء الخلف: هل كلفكم الله بالبحث عن أسماء عشرات الآلاف من الصحابة (والعدد من عندهم) ؟! وأين النصّ إذن ؟!
إذا أعجزكم ذلك فاعلموا أنكم قد أحدثتم أولاً،
وثانياً ستجدون اختلافًا كثيراً فى المتحصل من هذا السعى من روايات الرواة تصديقاً لقوله تعالى:
" وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ".

وخلاصة هذه النقطة هو: أن المنافقين كان منهم الموجودون وسط الصحابة مع خفاء حقيقة أمرهم على الجميع بمن فيهم النبى. وذلك يهدم مسألة عدالة الصحابة من منطلق تحديد أشخاصهم من أساسها.
ثم إن عدم العلم تحديدًا بأشخاص المنافقين يجعل الاعتزاء بأسماء الرجال الذين كانوا بمدينة النبى هو ضرب من ضروب الاحتمالات.
ومن المسلم به لجميع العقلاء أن الدليل إذا ما تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال.
ولم يكن الله سبحانه ليجعل دينه (أو بعض دينه) عرضة للتشكيك فيه نظرًا لوجود الأكاذيب فيه مما دسه هؤلاء المنافقون بينما الناس تعتقد أنهم صحابة، حتى يأتى بعض الجهابذة المتأخرون ويبحثون بعضه فيخرجون منه بعض هذه الأكاذيب فيقبل بعض من حولهم صنيعهم ويرفضه البعض الآخر.. محال.
ولم يكن الله تعالى ليجعل بعض دينه (وليس كله) عرضة للإختلاف فيه، والاختيار منه، والانتقاء، والاجتهاد، والأذواق... الخ.

وأخيرًا فأنا أحب الصحابة رضى الله عنهم بلا تفاضل، وبلا تحديد لأشخاصهم. يجمعنى بهم كتاب واحد، ورسول عرفته كما عرفوه (بالنصوص القطعية للكتاب).
ويجمعنى بهم إخاء الإيمان لا الزمان.
والله أسأل أن يوفقني لأن أكون من المصلحين المتمسكين بكتابه لا بسنة إبليس التى صرفت الخلف عن الكتاب وما فيه من حق مبين، وذكر الأولين، وأحكام رب العالمين.
ونستكمل كلامنا عن مصطلح الحديث
قصور الجرح والتعديل زمنياً:

فالحكم بعدالة الراوى يفترض أن أحوال الرجال كانت واضحة للنقاد منذ بداية الرواية، مع أن الكلام فى الرجال تأخر لأكثر من 160 سنة!!!
فقد روى مسلم بصحيحه عن ابن سيرين قال: " لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فيُنظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، ويُنظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم ".
وانظر: مقدمة صحيح مسلم (1/ 18 ـ المقدمة)، والمحدث الفاصل للرامهرمزى ( 209 )، وجامع الأصول لابن الأثير ( 1/ 131 )، وشرح علل الترمذى لابن رجب الحنبلى ( 62 ).
وقال البغدادى بتهذيب الكمال ( 12 / 494 ـ ت 2739 ):
" أول من تكلم فى الرجال شعبة بن الحجاج، ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان، ثم تبعه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين " اهـ.
قلت: مع أن شعبة توفى سنة 160 هـ!
ثم أن التفتيش عن الرجال اختلف نوعيًا من ناقد لآخر. فقد سأل يعقوب بن شيبة يحيى بن معين (شرح علل الترمذى 63):
" تعرف أحداً من التابعين كان ينتقى الرجال كما كان ابن سيرين ينتقيهم ؟!
فقال برأسه: لا ".
سجل
نيومينوخ
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 669


WWW الجوائز

numenokh.numenokh.el7ad.org

148.numenokh.el7ad.org

« رد #7 في: 26/01/2007, 18:25:33 »

ثانيًا: قصور الجرح والتعديل مكانيًا:

فقد استشرى مثلاً وضع الحديث بالعراق بما أعجز النقاد عن حصر الوضاعين !
قال الزهرى: " يخرج الحديث من عندنا شبرًا فيرجع إلينا من العراق ذراعاً " وانظر سير أعلام النبلاء (5/344)، وتاريخ دمشق.
وقال إسحاق بن طلحة بن أشعث: " بعثنى عمر بن عبد العزيز إلى العراق فقال: أقرئهم ولا تستقرئهم، وحدثهم ولا تسمع منهم، وعلمهم ولا تتعلم منهم " وانظر جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (2/1097ـ 2139).
وعندما استشرى وضع الحديث بالعراق بدأ شعبة بالانتباه إلى ذلك، فأخذ يبحث ويفتش وحده، ثم تبعه غيره: قال ابن منجوية عن "شعبة": " كان أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين، وجانب الضعفاء والمتروكين وصار علماً يُقتدى به وتبعه عليه بعده أهل العراق ". وانظر: تهذيب الكمال: (12/495).
سجل
نيومينوخ
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 669


WWW الجوائز

numenokh.numenokh.el7ad.org

148.numenokh.el7ad.org

« رد #8 في: 26/01/2007, 18:27:19 »

ثالثًا: قصور الجرح والتعديل فنيًا:

فالراوى قد يدلس أو يكذب أو يكون من المجهولين، وقد يكون سيئ الحفظ أو كثير الوهم والخطأ، أو تُبَدل كتبه، كما أن الناقد نفسه أسير بشريته فتتحكم فيه العواطف وسمات البشرية، وللبيان:

أولاً ـ التدليس والمدلسون:

التدليس لغة: هو المخادعة وإخفاء العيب، وانظر لسان العرب (6/86).
واصطلاحاً: هو أن يقوم الراوى بستر عيب بروايته فينخدع السامع، وهو كما يبدو نوع من الكذب الماكر !
قال الحافظ ابن الذهبى:" التدليس منافٍ للإخلاص لما فيه من التزين ".
وقال الإمام المحدث شعبة بن الحجاج: " التدليس أخو الكذب " و " لئن أخر من السماء إلى الأرض أحب إلى من أن أدلس".
وقال الإمام المحدث عبد الله بن المبارك جملة شعبة الأخيرة وزاد: " إن الله لا يقبل التدليس ".
وقال الإمام البقاعى: " إن أراد أصل التدليس فليس إلا ما ذكر ابن الصلاح من كونهما اثنين باعتبار إسقاط الراوى أو ذكره وتغمية وصفه، وإن أراد الأنواع فهى أكثر من ثلاثة لما يأتى من تدليس القطع وتدليس العطف".
وانظر: مقدمة ابن الصلاح مع المحاسن (230 ـ النوع الثانى عشر)، وفتح المغيث للسخاوى (1/208)، والباعث الحثيث (50)، والتقييد والإيضاح للعراقى (95 ـ النوع الثانى عشر)، والتبصرة والتذكرة له أيضاً (1/179)، والألفية مع الفتح له (79)، والموقظة للذهبى (51 ـ 18المدلس)، والكفاية (508).
وبرغم انتشار التدليس بصورة مخيفة بين الرواة عامة، ورواة العراق خاصة إلا أن عدد من تُرجم له فى كل كتب الرجال من المدلسين لم يتجاوز المائة !
فبالنظر فى المؤلفات عن المدلسين نجد أن عددهم يصل إلى نحو المائتى وثلاثون راويًا تقريبًا، فإذا رفعنا منها من كان تدليسه محتمل (وهم أصحاب الطبقة الأولى والثانية فيتبقى حوالى المائة وعشرون راويًا). ورفعنا أصحاب الطبقة الخامسة (وهم الذين ضُعفوا بأمر آخر بخلاف التدليس) فسيتبقى خمسة وسبعون راويًا فقط !!!
وهؤلاء هم الذين لا تقبل روايتهم عند أهل الحديث إلا بالتصريح بالتحديث. فهل هذا العدد استوعب فعلاً كل من دلس ؟!! . . بالطبع: لا !
● يقول ابن عبد البر بالتمهيد: " التدليس فى محدثى الكوفة كثير، قال يزيد بن هارون: لم أر بالكوفة أحداً إلا وهو يدلس إلا مسعرًا وشريكًا ".
وانظر: التمهيد لابن عبد البر: ( 1/ 33 ـ ط: دار البيان العربى ).
● ويقول شعبة: " ما رأيت أحدًا إلا وهو يدلس إلا عمرو بن مرة وابن عون "، وانظر: التمهيد لابن عبد البر: (1/34) !!
ولذا سمى الإمام مالك " العراق " بـ: " دار الضرب " (أى أن الأحاديث تُضرب بها كما تُضرب النقود، وتخرج للتعامل بها) !
● ثم إن هذا التدليس جاء أيضًا من الأئمة أنفسهم، وممن يروون الكثير من سماعهم !
فعن الترمذى أن ابن المبارك قال لهيثم: " مالك تدلس وقد سمعت كثيراً ؟ قال: كان كبيراك يدلسان: الأعمش والثورى ".
● وكان بعض الرواة (حتى من الأئمة) إذا روى عن ضعيف معروف باسمه كناه وإذا كان معروفًا بكنيته سماه !
قال ابن المبارك: " نعم الرجل بقية لولا أنه يسمى الكنى ويكنى الأسامى، كان دهراً يحدثنا عن أبى سعيد الوحاظى فإذا هو عبد القدوس (وهو مجتمع على تركه)،
وانظر: شرح علل الترمذى: (ص: 73)، وميزان الاعتدال: (2/643).!!

وسنضرب أمثلة لبيان عسر كشف التدليس حتى بين المتعاصرين:
فمن ذلك أن حسين الأشقر حدّث علىّ بن المدينى فسأله علىّ:
" ممن سمعته ؟ فقال: حدثنيه شعيب عن أبى عبد الله عن نوف.
قال علىّ: فلقيت شعيباً فقلت: من حدثك بهذا ؟ قال: أبو عبد الله الجصاص، قلت: عمن ؟ قال: عن حماد القصار.
قال علىّ: فلقيت حماداً فقلت: من حدثك بهذا ؟ قال: بلغنى عن فرقد السبخى عن نوف،
فإذا هو قد دلس عن ثلاثة !!!
والحديث بعد منقطع،
وأبو عبد الله الجصاص مجهول،
وحماد القصار لا يدرى من هو،
وبلغه عن فرقد وفرقد لم يدرك نوفًا ولا رآه "،
وانظر: جامع التحصيل للعلائى: (99). .

فضلاً عن ذهاب البعض إلى تضليل من يسألهم عن السماع !
فقد قال سفيان بن عيينة لرجل: " سل زيد بن أسلم (عن سماعه) فقل له: هل سمعت هذا من ابن عمر ؟،
فقال له: يا أبا أُسامة أسمعته من ابن عمر ؟!
قال زيد: أما أنا فقد رأيته " !!
فهذا تضليل من الراوى (الذىلم يسمع) كى لا يجيب إجابة مباشرة ؛ ولذا فقد علق ابن عبد البر قائلاً:
" جواب زيد هذا جواب حيرة عما سئل عنه، وفيه دليل والله أعلم على أنه لم يسمع هذا الحديث من ابن عمر، ولو سمعه منه لأجاب بأنه سمعه ولم يجب بأنه رآه، وليست الرؤية دليلاً على صحة السماع ".
ومن ذلك ما رواه ابن عدى بسنده أن شعبة قال:
" لو أتيت محدثاً عنده خمس أحاديث أصبت ثلاثة لم يسمعها.. ".
وانظر: مقدمة ابن عدى للكامل: ( 1 / 79 ).
سجل
نيومينوخ
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 669


WWW الجوائز

numenokh.numenokh.el7ad.org

148.numenokh.el7ad.org

« رد #9 في: 26/01/2007, 18:28:42 »

ثانيًا ـ الكذب:

ظلّ الكذابون يتزايدون، وبالتالى الروايات المكذوبة. فيقول أمير المؤمنين بالحديث شعبة:
" ما أعلم أحداً فتش الحديث كتفتيشى (له)، وقفت على أن ثلاثة أرباعه كذب ".
وانظر: سير أعلام النبلاء: (7/226 ـ ت 80)، والتمهيد: (1/50).
وهو يعنى أن المكذوب فى الروايات على تقديره حوالى 75 % !!
فأى دين هذا الذى يأتى للناس وهو مختلط بثلاثة أمثاله من الكذب ؟!
وبتعقب هذا الكذب نجده واقع (كما يصدق أهل الحديث) من أيام الصحابة!
● فيقول عثمان بن عفان:
" إِنَّ نَاسًا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَحَادِيثَ لاَ أَدْرِي مَاهِيَ؟! ".
وانظر: صحيح مسلم بشرح النووى: (3/132 ـ ح 229/8).
● ويقول معاوية بن أبى سفيان:
" أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا تُؤثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّه، وَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ ".
● ويقول رافع بن خديج:
" كنا عند رسول الله فجاء رجل فقال: يا رسول الله إن الناس يُحدثون عنك كذا وكذا، قال: ما قلته.. ".
وانظر: الأسرار المرفوعة: (58 ـ ح 55)، وتحذير الخواص: (107).
● ويسأل عاصم أنساً بن مالك عن القنوت (البخارى)، فقال:
" قبل الركوع ". فقلت (أى عاصم): إن فلاناً يزعم أنك قلت بعد الركوع !
فقال: " كذب " !
وانظر: صحيح البخارى: (ح 3170)، وفتح ابن حجر: (6 / 314).
● وكذب البعض على عبد الله بن جعفر، فعقب ابن عبد البر قائلاً:
".. فهذا محمود بن لبيد يحكى عن جماعة أنهم حدثوه عن عبد الله بن جعفر بما أنكره ابن جعفر ولم يعرفه بل عرف ضده، وهذا فى زمن فيه الصحابة، فما ظنك بمن بعدهم ؟ " !!
وانظر: التمهيد: (1 / 54)، والجامع للخطيب: (2/240 ـ 1552).
● ويقول البخارى فى صحيحه بسنده:
".. أخبرني حميد بن عبد الرحمن سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة وذكر كعب الأحبار فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب ".
سجل
نيومينوخ
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 669


WWW الجوائز

numenokh.numenokh.el7ad.org

148.numenokh.el7ad.org

« رد #10 في: 26/01/2007, 18:29:24 »

ثالثًا ـ الجهالة:

يقسم فنيو الحكايات والروايات الجهالة فى الرواة إلى قسمين: مجهول العين: وهو من لم يروٍ عنه إلا راوٍ واحد ولم يوثقه. ومجهول الحال: وهو من روى عنه اثنان فصاعداً، أو واحد فقط، ولكن بيّن من حاله ما يدل على معرفته الظاهرة أو العامة به فقط. فإن علم منه خالصة حاله وعدالته فقد زالت عنه الجهالة بالكلية.
يعتبر أهل الحديث أن الحديث ضعيف لو كان فيه أحد الرواة المجهولين.
ولكن هذه الجهالة اختلفت معاييرها من زمان لآخر، ومن مكان لآخر.
فقال البعض (كأحمد بن حنبل): إن الجهالة ترتفع عن الراوى برواية أحد الأئمة عنه. فقد يروى أحد الأئمة عن الرجل وهو ليس بثقة.
روى ابن رجب وغيره أن سفيان الثورى قال: " اتقوا الكلبى، فقيل له: فإنك تروى عنه، فقال: أنا أعرف صدقه من كذبه"، وانظر شرح علل الترمذى: (ص 77 ـ 79).
وكذلك فقد حدّث ابن المبارك عن جماعة، فلما تبين له أمرهم ترك الرواية عنهم، ولذا عقب ابن رجب بعد إيراد مثل هذه الروايات: " إن رواية الثقة عن الرجل لا تدل على توثيقه فإن كثيراً من الثقات رووا عن الضعفاء كسفيان الثورى وشعبة وغيرهما " (شرح العلل ـ 78).
قلت: والعجيب أن أحمد نفسه يقول: " كان عبد الرحمن يتساهل فى الرواية عن غير واحد، ثم تشدد بعد ذلك، وكان يروى عن جابر (الجعفى وهو أحد الكذابين) ثم تركه "،
ويقول يحيى بن معين عن أحمد نفسه: " جُنّ أحمد، يروى عن عامر بن صالح "،
والدليل الأوضح على روايته عن الضعفاء والكذابين هى مروياته بمسنده، والتى سيأتى بعضها بعد صفحات، مما يجعل من قوله السابق كالإمساك بالهواء.
وانظر ميزان الاعتدال للذهبى (2/360)، وتهذيب الكمال (14 / 47)، وشرح علل الترمذى: (79 ـ 80).
و قال البعض (كالذهلى): الجهالة تذهب برواية رجلين عن الراوى.
وقال البعض الآخر: زوال الجهالة يرجع إلى عين من يرويا عن الرجل وإمامتهما فى الفن. وذهب البعض الآخر (كعلى بن المديني) إلى إلغاء العدد تماماً، وذهب البعض الآخر إلى جعل العدد ثلاثة، وانظر. وذهب البعض الآخر (كالقاضى إسماعيل) لتفصيل آخر، وانظر شرح علل الترمذى (ص 77 ـ 80)، والجرح والتعديل: (1/128) !
وقد أدى هذا الاختلاف في تعريف الجهالة الحديث (أى الدين عندهم !!) يتبدل من الصحة إلى الضعف، والعكس !
سجل
نيومينوخ
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 669


WWW الجوائز

numenokh.numenokh.el7ad.org

148.numenokh.el7ad.org

« رد #11 في: 26/01/2007, 18:30:32 »


رابعًا ـ الإقليمية:
الإقليمية هى أحد أوجه التعصب غير العاقل، وتؤدى إلى إفساد حكم الناقد سواء بالتوثيق أو التضعيف والتجريح، وبرغم وضوح ذلك إلا أن وكيع بن الجراح قال: " لا نعدل بأهل بلدنا أحداً "، وانظر: الجامع للخطيب (1983 ـ 2/460).
وقال سفيان بن عيينة: " من أراد الإسناد والحديث المعروف الذى تسكن إليه القلوب فعليه بحديث أهل المدينة "، وانظر: التمهيد لابن عبد البر: (1/79).
وقال الزهرى: " ما رأيت قوماً أنقض لعُرى الإسلام من أهل مكة ". وانظر: جامع بيان العلم وفضله: (2/1098 ـ ر 2141).
وسئل عبد الرحمن بن مهدى عن حديث أهل الشام فنفض يده. وانظر: التمهيد: ( 1/ 81 ).
وحطّ الجوزجانى على أهل الكوفة لتشيعهم وميله للنصب. وانظر: تهذيب التهذيب: (1/182،10/158،5/46)، وهدى السارى: (2/116)، وميزان الاعتدال: (1/76 ـ 78)، وتهذيب تاريخ دمشق: (2/310).
إلى غير ذلك من الأهواء التى حولت الدين إلى دين يُقبل ويُرَد أقليميًا ؟!


خامسًا ـ العواطف:

العواطف لا دخل لها بالعلم، ولكنها تدخلت فى حكم النقاد على الرواة وبالتالى على الروايات، وهو مما يؤكد أن مصطلح الحديث لا دخل له بالعلم، ومن ذلك:
أحب الإمام مالك أيوب السختيانى ووثقه قائلاً:
" إذا ذُكر النبى بكى حتى أرحمه، فلما رأيت منه مارأيت وإجلاله للنبى كتبت عنه "، وانظر: التمهيد لابن عبد البر: (1/340).
وكره الإمام مالك نفسه أمير مؤمني الحديث محمد بن إسحاق ورفض الرواية عنه متهمًا إياه أنه دجال وذلك بعد أن طعن ابن إسحاق فى نسب مالك وعلمه.
وكان يحيى بن معين يقول عن محمد بن إسحاق: " ثبت فى الحديث ".
وقال أبو حاتم عنه: " لم يكن أحد بالمدينة يقارب ابن إسحاق فى علمه ولا يوازنه فى جمعه ".
وقال شعبة إنه: أمير المؤمنين فى الحديث، ووثقه سفيان، وعلى بن المدينى ويحيى بن يحيى وعبد الله بن المبارك والبخارى ويزيد بن هارون والمنذرى وابن القيم والذهبى.
وانظر: المغنى للذهبى: (2/159ـ ت 5275)، وتذكرة الحفاظ: (1/173)، وإرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد للصنعانى: (13 ـ 15)، والثقات لابن حبان: (7/ 383).
ورفض مالك الرواية عن الإمام: سعد بن إبراهيم لطعن سعد فى نسبه أيضًا، ولأنه أغلظ عليه !
وذكر الحافظ المزى توثيق العجلى وأبو حاتم الرازى والنسائى وابن معين وابن حنبل وابن سعد وغيرهم له، وروى له الجماعة.
وانظر: تهذيب الكمال للمزَّى: (10/243 ـ ت 2199).
تركه الإمام مالك إمام دار الهجرة لخلاف شخصى، فقيل إنه وعظ مالك فأغلظ عليه فتركه، ذكره ابن حجر نقلاً عن الساجى،
وانظر: تهذيب التهذيب لابن حجر (3/463). وقال ابن معين: " لأنه تكلم فى نسب مالك " !
والنسائى رفض الرواية عن الإمام أحمد بن صالح لرفض الأخير تحديثه، وقال عنه النسائى: " ليس بثقة ولا مأمون "، وذكر أن يحيى ابن معين قال عنه: " كذاب يتفلسف ". قال ابن حجر: "استند النسائى فى تضعيفه إلى ما حكاه عن يحيى بن معين، وهو وهم حمله على اعتقاده سؤ رأيه فى أحمد بن صالح". ثم ذكر ابن حجر أن سبب تحامل النسائى على أحمد هو أن الأخير رفض أن يحدث النسائى لصحبته لقوم من أهل الحديث لايرضاهم أحمد؛ فشنع النسائى عليه من بعدها !
وهناك أمثلة عدة لإفساد العاطفة لحكم كبار الأئمة أحجمنا عنها لضيق المجال.
سجل
نيومينوخ
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 669


WWW الجوائز

numenokh.numenokh.el7ad.org

148.numenokh.el7ad.org

« رد #12 في: 26/01/2007, 18:31:48 »

سادسًا ـ التقليد:

قلد العديد من نقاد الرواة زملائهم فى أحوال من جهلوا حاله من الرجال، ثم إن بعضهم تراجعوا بعد أن قُدّر لهم معرفة بعض من تكلموا فيهم: فشيخ النقاد يحيى بن سعيد كان يقلد غيره فى ذمّ روح بن عبادة بينما هو ثقة عنده دون معرفة اسمه بالتمام فصار عنده الشخص الواحد اثنين... فتأمل !
وهاهو رأس النقاد عبد الرحمن بن مهدى يظن تقليدًا أن رواية روح لمسائل ابن أبى ذئب هي من الكذب حتى عرف أنه سمعها فعلاً.
وانظر: تهذيب الكمال: (9/242 ـ ت 1930) !!


سابعًا ـ المذهبية الفقهية والاجتهادات:

فالمفترض أن الاختلاف فى المذاهب الفقهية لا علاقة له بقبول أو ردّ الرواية خاصة إذا لم يكن فى الروايات المردودة ما فيه دعوة للمذهب الفقهى ولكن هذا لم يحدث.
فترك أبو حنيفة الرواية عن عطاء لإفتاءه بالمتعة،
وتَرك جرير الرواية عن ابن جريج لأنه كان يرى المتعة،
وتَرك شعبة المنهال بن عمرو لسماعه ألحاناً خارجة من بيته،
وتَرك ابن عتيبة زاذان لأنه كان كثير الكلام،
وتَرك جرير بن عبد الحميد الرواية عن سماك بن حرب لبوله قائماً،
وتَرك أحمد بن حنبل الرواية عن علىّ بن المدينى وكل من أجابوا فى المحنة مع أن البخارى يقول: "ما استصغرت نفسى إلا عند على بن المدينى"،
وتُرِكَ البخارى صاحب الصحيح، وذكره الذهبى فى كتابه "الضعفاء والمتروكين".
يقول ابن أبى حاتم: " سمع منه (البخارى) أبو حاتم، وأبو زرعة، ثم تركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى النيسابورى الذهلى أنه أظهر عندهم فى نيسابور أن لفظه بالقرآن مخلوق ". وانظر الجرح والتعديل لابن أبى حاتم (3/2). وغير هؤلاء الكثير !
وقال الدكتور بشار (محقق تهذيب الكمال): " لا يلتفت إلى من تكلم فيه، فإنما جاء ذلك بسبب السياسة والعقائد والمنازعات فيهما، نسأل الله العافية "، وانظر: تهذيب المزّى: (21/35).
وعلى عكس ذلك فقد قُبل العديد من الأشخاص ووُثقوا للتوافق المذهبى:
يقول ابن حنبل عن تغير حكمه فى أهل الرأى: " ما زلنا نلعن أهل الرأى ويلعنوننا حتى جاء الشافعى فمزج بيننا "، وانظر ترتيب المدارك لعياض (1/91)، (3/181).

وللاجتهاد الشخصى:
ومن ذلك ما روى عن شعبة وفيه: " ما سمعت من علىّ بن بذيمة إلا حديثين فمن حدثكم بثلاثة فكذبوه " !
وانظر مقدمة الكامل لابن عدى (1/79).
فهو لا يعترف هنا إلا بما سمعه ولم يحدد متن الحديثين !!...
أى أنه يمكن قبول أى حديثين والعبرة بالعدد !


ثامنًا ـ التلاعب بالجرح والتعديل:

الكلام فى الجرح والتعديل يقتضى الأمانة والتجرد، لا المزاج الشخصى، ولكن الحادث كان غير ذلك.
فقد روى الشافعى أن سفيان الثورى قال لشعبة:
" لئن تكلمت فى جابر الجعفى (الرافضى) لأتكلمن فيك.. ".
وكان المفترض لو أن سفياناً يرى بخلاف شعبة أن يقول:
لئن تكلمت فى جابر الجعفى لأذبن عنه.
وجابر بن يزيد الجعفى روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه، وتركه العديد من أئمة الرواية بعد أن خبروا كذبه وجراءته على دين الله.
وانظر: تهذيب الكمال للمزّى: (4/467 ـ ت 879).
وقال يحيى بن معين: " رأيت ابنى أبى شيبة أتياه (يونس بن بكير) فأقصاهما، وسألاه كتاباً فلم يُعطهما، فذهبا يتكلمان فيه ".
وانظر: تهذيب الكمال للمزّى (32/496 ـ ت7171).
وسيأتى بعد قليل تلاعب عثمان شيخ البخارى ومسلم بالجرح والتعديل !
فلعل كل ماسقناه هنا مما يتعلق بالعدالة ومايتدخل فى معاييرها من متغيرات يجعل القارئ على علم بحقيقة التعديل، والعدالة، والتوثيق الذى دأب أهل الحديث على مضغه ونفخه، والطرقعة به كلما تكلم واحد منهم عن كيفية التعرف على الحديث الصحيح !!!
وربما أنه هو السبب وراء قول شعبة: " لو لم أحدثكم إلا عن الثقات لم أحدثكم إلا عن نفر يسير ". وقول القطان: " إن لم أرو إلا عمن أرضى ما رويت عن خمسة أو نحو ذلك ". وقوله أيضًا: " لو جربت من أروى عنه ما رويت إلا عن قليل ". وانظر: شرح علل الترمذى: ( ص: 79، 99 ).
سجل
نيومينوخ
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 669


WWW الجوائز

numenokh.numenokh.el7ad.org

148.numenokh.el7ad.org

« رد #13 في: 26/01/2007, 18:33:01 »

وننتقل الآن للكلام على الجزء الثانى من تعريف الحديث الصحيح وهو:
الضبط : (ما اتصل سنده بالعدول الضابطين..):

الضبط هو الحفظ، وينقسم عند فنيي الروايات إلى ضبطين، وهما:
ضبط الصدر (أى حفظ العقل). وضبط الكتاب (أى حفظ الكتاب).
والإنسان يتعرض حفظه ـ مهما تكن درجته ـ إلى الخطأ، وإما للنسيان، أو الوهم، أو الذهول، أو الخلط والتغير.
قال تعالى:
" فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ".
" يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ".
" رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ".
وقد كان رسول الله يخشى من نسيان التنزيل فكان يردده حتى قال له سبحانه:
" لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ● إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ".
إذا فالحفظ كان بالكتاب الذى سيُحفظ به سبحانه، وهى خاصية له دونًا عن بقية الكتب.
" وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ● لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ".
إلا أن أهل الحديث كان لهم رأى آخر، فقالوا:
يمكن الحصول على حفظ مقطوع بصحته يوازى المحفوظ بالكتاب.
وقالوا: إن الأمة قد أجمعت على صحة كل ما بين دفتى البخارى ومسلم... الخ.
فهل ما قالوه صحيح، هيا نتعرف لـ " ضبط الضباط ":


ضبط الصدر:

اعترف المحدثون بوجود الأخطاء فى دينهم؛ قال يحيى بن معين :
" من قال: إنى لا أُخطئ فى الحديث فهو كذاب "،
وانظر: الجامع لأخلاق الرواى ( 2 / 38 )، وشرح علل الترمذى ( ص: 115 ).
وقال سفيان الثورى: " ليس يكاد يفلت من الغلط أحد ".
وانظر: شرح علل الترمذى: (ص 93)، وقد زعموا وقوع هذا للصحابة، وانظر مسلم (ح 2221/104) والبخارى (ح 5771) وفتح البارى (10/ 253) وتهذيب الآثار: (مسند علىّ ـ 6: ح 6).
وقال أيضًا: " لو أردنا أن نحدثكم بالحديث كما سمعناه ما حدثناكم بحديث واحد.. " اهـ.
وانظر: الكفاية: (209)، والجامع: (2/23). وسأل سليمان الدمشقى عبد الرحمن بن مهدى: أكتب عمن يغلط فى عشرة ؟ قال: نعم ! قال: يغلط فى عشرين ؟ قال: نعم ! قيل: فثلاثين ؟ قال: نعم ! قيل: فخمسين ؟ قال: نعم ! " وانظر: شرح علل الترمذى (ص 94)، والكفاية للخطيب (232).
كما وقع النسيان على قسمين، قسم لم يُلاحظ (وهو الأوفر)، وقسم تم ملاحظته عن طريق تصريح الراوى برواية ما، ثم نسيانه لها بعد ذلك حتى لو راجعه فيها من يتذكرونها، ومن ثم فقد وقع الخلاف فى قبول روايته بعد نسيانه لها. فقبلها البعض ورفضها البعض الآخر كالأحناف، وبالتالى فقد ردوا مثل هذه الروايات. ومن المشهور منها حديث:
" إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها فنكاحها باطل ".
وحديث أبى هريرة فى القضاء بالشاهد واليمين. . . الخ.
والمحصلة النهائية هى وقوع الخطأ فى الرواية المروية (التى يعتبرها العوام من علماء المذاهب دينًا) مهما كان مخرجها، مما يؤدى إلى حدوث التناقضات فى متون الأحاديث (أى متون الدين عندهم).
وهذه التناقضات منها مايمكن اكتشافه بسهولة، ومنها مايمكن اكتشافه بصعوبة، ومنها ما لايمكن اكتشافه لابسهولة ولا بصعوبة !!


ضبط الكتاب (حفظ الكتب):

الذى يتعرض للتلاعب بالكتب من ذوى ومعارف وتلاميذ أصحابها دون علمهم، ومن كتب الأئمة التى عُبِثَ بها:
● كُتب علىّ بن عاصم بن صهيب (مُسنِدُ العراق وشيخ المحدثين) عبث بها الوّراقون فروى كلام الكذابين على أنه كلام النبى وانظر سير أعلام النبلاء (9/250)، وتهذيب التهذيب (7/344).
● وكُتب سفيان بن وكيع الحافظ بن الحافظ محدث الكوفة عبث بها ورّاق كان يثق فيه سفيان وروجع سفيان فلم يرجع، وانظر: تهذيب التهذيب (4/124)، والميزان (1/114)، وسير أعلام النبلاء (2/152).
● وكُتب سفيان الثورى، ندم سفيان الثورى على أشياء كتبها عن قوم، فأوصى عمار بن سيف بحرق كتبه، وانظر: سير أعلام النبلاء: (7/ 24، 261).
● وكُتب أبو مقاتل السمرقندى، روى ابن عدى بسنده عن أبى ظبيان قال: " قلت يا أبا مقاتل هو موضوع، قال: باباً هو فى كتابى وتقول موضوع ؟ قال: قلت: نعم وضعوه فى كتابك ".
● وكُتب ابن أبى مريم، وانظر: الكامل (2/393 ـ فكر)، وشرح علل الترمذى (90)، ولسان الميزان (2/393).
● وكُتب عبد الله بن صالح، وكان خالد بن نجيح المصرى يصحب غلمان أبى صالح كاتب الليث وابن أبى مريم ويضع الروايات فى كتبهما. قال ابن أبى حاتم: "سمعت أبى يقول ذلك، ويقول: هو كذاب يفتعل الأحاديث ويضعها فى كتب ابن أبى مريم وأبى صالح ".
● وكُتب شعبة قال ابنه سعد: " أوصى أبى إذا مات أن أغسل كتبه فغسلتها " !.. الخ


الأخطاء الإملائية وأخطاء التشكيل:

ثم إن الكتب يقع فيها من الأخطاء ما لا يستطيع أى مخلوق كائنًا من كان أن ينتبه لحدوثه اللهم إلا فى القليل النادر، ومن ذلك مثلاً سقوط أو زيادة نقطة من أو إلى كلمة فيتغير المعنى تمامًا، أو عدم الهمز:
ومن ذلك ما رواه أبو سليمان الخطابى البستى قال:
" ومما سبيله أن يُهمز لدفع الإشكال ـ وعوام الرواة يتركون الهمز فيه ـ قوله صلى الله عليه وسلم فى الضحايا:
" وادخروا وائتجروا " !
أى تصدقوا طلبا للأجر فيه، والمحدثون يقولون: " واتّجروا ".
فينقلب المعنى عن الصدقة إلى التجارة، وبيع لحوم الأضاحى فاسد غير جائز ".
وانظر إصلاح خطأ المحدثين للخطابى (71 ـ مما سبيله أن يُهمز لدفع الإشكال).
قلت: فأى كتب هذه التى يعبث بها العابثون، ويتمنى أصحابها أن يحرقوها ويوصون بذلك قبل موتهم، ثم يأتى الخلف ليقولوا لنا: إن مثل هذه الكتب فيها ما يقضى على كتاب الله، ويحتاج إليها الكتاب ولا تحتاج هى إليه، ومذاكرتها أفضل من قراءة القرآن.. الخ؟‍‍‍!
إن هذا لم يُقل من القوم إلا بعد أن هان القرآن عليهم فى ظل تفخيم الاختراع الجديد: " الرواية ".
سجل
نيومينوخ
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 669


WWW الجوائز

numenokh.numenokh.el7ad.org

148.numenokh.el7ad.org

« رد #14 في: 26/01/2007, 18:34:47 »

أسباب أُخرى متنوعة:

وأخيرًا فإن هناك العديد من النقاط الأخرى التى تعمق كون الرواية (مهما كان مخرجها) لاتعدوا أن تكون ظنًا من الظنون، والتى اختلف عليها أهل الحديث أيما اختلاف (ولو كان ما يتداولونه علمًا لما اختلفوا عليها) ننتقي منها:


سن تحمل الرواية:

واختلف الخلف فقبل البعض رواية ابن الخمس سنوات ورفضها الآخرون !
ولنتأمل لدين يحمل بعضه أطفال الخمس سنوات !! ثم يحكونها بعد آلاف الأيام. وانظر: الموقظة للذهبى (61)، وفتح المغيث للعراقى (18)، والإرشاد للنووى (120)، وتدريب الراوى (233)، ومقدمة ابن الصلاح (314)، والإلماع لعياض (63)، والكفاية للخطيب (63)، والبخارى (ك العلم 17)، وفتح البارى (1/126)، والمنهل الروى (79)، وتاريخ بغداد (1/144)، ومعجم شيوخ السبكى (1/290)، والبرهان (1/216)، والمحصول للرازى (2/564)، وشرح الإيجى على مختصر ابن الحاجب (2/61)، وحاشية العطار على الجمع (2/171).


ما يصيب الراوى من نعاس أثناء السماع :

واختلف الخلف، فالنعاس يُميّع ضبط السامع فتختلط عليه الألفاظ، فالمعانى ! وانظر: المنهل الروى (66)، والكفاية (140)، وتدريب الراوى (224)، وعلوم الحديث للحاكم (120)، والإرشاد للخليل (117)، والتقييد للعراقى (155)، والتبصرة (1/343)، والمجروحين (1/78)، ومقدمة ابن الصلاح (306)، وفتح المغيث (1/328)، وطبقات الشافعية (10/397).


انشغال الراوى بالكتابة أثناء السماع:

فالنوم يؤثر على دقة الكتابة والفهم وبالتالى ضبط الصدر والكتاب. ثم اختلفوا فى مدى تعمق النوم لكى يكون مؤثرًا. وانظر: الكفاية للخطيب (69)، والمنهل الروى لابن جماعة (83)، وتدريب الراوى (135)، ومقدمة ابن الصلاح (327)، والإرشاد (126).


هينمة العارض وسرعته:

فالعارض قد يكون سريع العرض ذو لكنة أو عيب فى النطق، إلى غير ذلك مما يؤدى إلى حدوث الالتباس نظراً لبعد السامعين! والهينمة هي: انخفاض الصوت حتى يصير الكلام غير مسموع. وانظر: مقدمة ابن الصلاح (328)، والإلماع (92)، والكفاية (68).


تفاقم عدد الرواة فى المجلس الواحد:

فجماهير الرواة صارت تعد بالمئة وعشرين ألف فى المجلس الواحد مما أدى إلى استحالة الضبط عند الموجودين !! فقد كان يزيد بن هارون (مثلاً) يجتمع فى مجلسه حوالى سبعين ألفا وكان عاصم الواسطى يجتمع فى مجلسه حوالى مئة وعشرين ألف، وانظر تاريخ بغداد (12/247)، (14/346)، والجامع (2/59).
قلت: أى مجلس هذا الذى ذكره القوم ويتسع لمئة وعشرين ألفًا ؟ إن استادى القاهرة المكشوف والمغطى قد لايستوعبان هذا العدد!... فهل لو وقف متكلم (بالطبع قبل اختراع أجهزة التكبير) فى وسط إستاد القاهرة المكشوف (فقط) ثم قال (مثلاً): حدثنا فلان بن علان بن ترتان، قال: حدثنا فلان بن علان بن ترتان أن كذا وكذا وكذا... الخ، فكم واحد من المئة ألف الموجودين سيضبط سماعه ؟!!
إذن فيُمكن القول بلا تجنى أن أكثر من مائة وتسعة عشر ألفًا من الموجودين لن يسمع ما يُقال إلا بواسطة (أى بنسبة 99.5 %)، وبرغم ذلك فسيخرج ليقول: قال فلان وحدثنا فلان وهو لم يسمع منه !

وبعض الرواة حتى بالصحيحين من كفيفى البصر:

والكفيف وإن كان ثقة لكنه يستعين بغيره فى ضبط وحفظ الكتاب، ولذا اعتبر البعض (كابن حجر) أن ذهاب البصر كالاختلاط بينما قبله البعض الآخر !! وانظر: مقدمة ابن الصلاح (392 ـ معارف)، وتدريب الراوى (97)، ونزهة النظر (102).

ومثل هذه النقاط الخلافية (التى تغص بها كتب ومراجع القوم) يعتبرونها دليل علم، ونعتبرها نحن دليل إدانة. وإثبات لتفرق القوم، ولظنية تراثهم، وفساد الاعتزاء به لتغليبه على القطعى المحفوظ بالله !
وقبل أن ننتقل إلى استعراض عينة ونموذج من رواة الصحيحين فأحب أن أنبه هنا على أن الرواية في ذاك التوقيت كانت قد تحولت إلى حرفة لا هواية، وتم تفخيم هذه الحرفة أو المهنة، حتى صارت مما يُضْرَبُ له أكباد الإبل. ومما يدل على تفخيم مهنة الرواية أيام انتشارها الأولى وكونها كانت محل افتخار بينهم أن وصل الأمر أحيانًأ إلى أن الواحد منهم كان يُخفى الرواية عن أولاده:
قال يحيى بن معين: " أشتهى أن أقع على شيخ ثقة عنده بيت ملئ كُتباً أكتب عنه وحدى "، وانظر: الجامع للخطيب: (2/199ـ 1468) !
وقال حجاج: " ما طابت نفسى أن أفيد إنساناً حديثاً قط، ولا سمع معى أحد قط فأعطيته " وانظر: الجامع للخطيب: (2/200ـ1470).
ويقول أحمد بن شبويه لأبى اليمان عن أحاديث كانت عنده: "إن لى إليك حاجة، لا تُسمع ابنى هذه الأحاديث. قال أبو اليمان: يا عجبى ! هل رأيت أباً يحسد ابنه " وانظر الجامع للخطيب: (2/200ـ1471).
بل إن القوم ذكروا أن منهم من كان يتبول فى ملابسه لئلا يفوته خبر يتفاخر به بين القوم !!
وقال جعفر بن درستويه: " رأيت شيخاً فى المجلس يبول فى طيلسانه (وهو رداء رجالى طويل)، ويُدرج الطيلسان حتى فرغ مخافة أن يؤخذ مكانه إن قام للبول "، وانظر: الجامع لأخلاق الراوى وآداب السامع: (2/197 ـ 1465).
ولمثل هذه الأسباب التى طالعنا بعضها هنا لم يكل الرب سبحانه حفظ كتابه لأحد من البشر وإلا كان وقع فيه مثل ما وقع فى أصح كتب أهل الحديث مما ذكرنا بعضه آنفا. ولننتقل الآن إلى مناقشة رواة الصحيحين

سجل
صفحات: [1] 2 3 4 5 للأعلى طباعة 
شبكة الملحدين العرب  |  نقد الايمان والاديان  |  الدين الاسلامي (مشرفين: الثلج الساخن, Yousif)  |  موضوع: الأحاديث النبوية لا مكان لها في الدين الإسلامي - ]دراسة للباحث ( إيهاب حسن عبده) « قبل بعد »
وصلة للتقويم وصلة للتقويم
انتقل إلى:  


تم إنشاء الصفحة في 0.131 ثانية مستخدما 31 استفسار. المواضيع المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط والادارة غير مسؤولة عن محتواها Arab Atheists Network admin(at)el7ad(dot)info
free counters Google Page Rank : Google Page Rank